محمد راغب الطباخ الحلبي
108
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الذين ترقوا عليه بدرجات ، فخاب فرجع إلى حلب وصار لا يفتي فتوى ترفع إلى قاضي حلب . نعم قد قصر إذ كان يفتي بعدم وقوع الطلاق على من قال : عليّ الطلاق لا أفعل ففعل ، لشبهة أن المراد بعليّ الطلاق أن طلاق امرأته واقع عليه ، فهو مثل طلاقك عليّ ، وبه لا يقع الطلاق ، مع أنه درى من بعد أن عرف أهل حلب قد فشا بينهم بأنهم لا يريدون بعليّ الطلاق إلا أن طلاقه لازم له لزوم الدين للمديون إذ قال : لفلان عليّ درهم ، ولا ينوون إلا ذلك ، فيلزم أن يقع الطلاق بذلك كما يقع بالكنايات إذا نوى ، بل أولى لمكان لفظ الطلاق . على أنا نقول : قد جزم الخاصي « * » في « الفتاوي الكبرى » بالوقوع في طلاقك عليّ واجب أو ثابت ، لأن الطلاق لا يكون واجبا أو ثابتا بل حكمه حكم لا يجب ولا يثبت إلا بعد الوقوع . قال المحقق ابن الهمام : وهذا يقبل أن ثبوته اقتضى التوقف على نية « * * » إلا أن يظهر عرف فاش فيصير صريحا فلا يصدق قضاء في صرفه عنه ، وفيما بينه وبين اللّه إن قصده وقع وإلا لا ، فإنه قد يقال : هذا الأمر عليّ واجب بمعنى ينبغي ، وقد تعورف في عرفنا في الحلف : الطلاق يلزمني لا أفعل كذا ، يريد إن فعلته لزم الطلاق ووقع ، فيجب أن يجري عليه لأنه صار بمنزلة قوله : فإن فعلت فأنت طالق ، كذا تعارف أهل الأرياف الحلف بقوله : عليّ الطلاق لا أفعل . انتهى كلامه ا ه . توفي الشيخ نصوح مفتي حلب سنة 981 ، ذكر ذلك الشيخ عمر العرضي في أوراق منقولة عن تاريخه . 929 - ياسين بن إبراهيم البكفلوني المتوفى سنة 981 قال العرضي في حوادث هذه السنة : فيها مات صاحبنا الشيخ الفاضل ياسين بن إبراهيم البكفلوني عالم بلاد أريحا بقريته بكفلون ودفن بها بزاوية بناها لنفسه وصلينا عليه بحلب صلاة الغائب ا ه .
--> ( * ) في الأصل : القاضي . ( * * ) في « در الحبب » : وهذا يفيد أن ثبوته اقتضاء ويتوقف على نية .